لا تقتصر فوائد العناية بالنباتات على جمال المساحات في منازلنا، وإنما تمتد لتلامس حالتنا النفسية وطاقتنا الداخلية، ولا سيما الطاقة الأنثوية.
تخيلي معي ركنًا في منزلك، ترتفع فيه النباتات أو تتدلى. أنواعٌ مختلفة، ألوانٌ وظلال متعددة، بعضها يمتزج فيها الأخضر بالأصفر مثل جلد النمر، أو بالزهري والبنفجسي مثل المكحلة، أو بالأبيض مثل قلب عبد الوهاب. تخيلي ورودًا صغيرة فاقعة توجه خديها كل صباح نحو الضوء.
ماذا لو أن ركنًا صغيرًا يناديك كل يوم لتلجئي إليه بعيدًا عن الضوضاء، عن الأعمال، عن الشاشات، لتحتضني نفسك في نسيج الإيقاع الهادئ، الأمان، قوة الحياة…
في طفولتي، ما دخلتُ منزلًا إلا وكانت تتدلى منه نبتة قلب عبد الوهاب أو المكحلات، أو في زاوية ما تمتشق نبتة المطاط أو اليوكا.
كانت الزريعة أو النبتة جزء أساسي من المنزل، ومن دونها كان يُعد ناقصًا غير مكتمل، كانت جداتنا بفطرتهن يملأن الزوايا بها، أو يجعلن من البلكونة حديقة صغيرة، يعرفن حاجاتها من ماء وضوء وغذاء، حتى تنمو وتكبر، فما إذا اشتدت ونمت يفتخرن بها ويخفن عليها من الحسد.
من منازل بزوايا خضراء، إلى منازل باهتة رمادية وزهور بلاستيكية وجدران بلا حياة، ذلك أننا آمنّا وصدقنا بأننا اليوم نعيش في عصر السرعة.. عصر الأعمال.. عصر الإنجازات. والنباتات تجلب الحشرات.. النباتات تحتاج إلى خلق.. النباتات تذبل وتموت.
لعلك تتساءلين ما فوائد العناية بالنباتات للطاقة الأنثوية؟ كيف تعززها وتنميها؟ من أبرز سمات الطاقة الأنثوية الحدس والإبداع والرعاية والاستقبال والانسجام مع الطبيعة ودوراتها والتركيز على العلاقات.
وعندما تمارسين البستنة أو رعاية النباتات فأنت تعبّرين أفضل تعبير عن هذه السمات، تقومين بالعناية والرعاية، تتواصلين مع الطبيعة مباشرة ويوميًا، تتعلمين أكثر عن النباتات وتحرصين على علاقة جيدة معها من خلال التعرف إلى حاجات كل نبتة من ماء وضوء وتربة.
تجبرك البستنة على مجاراة الإيقاع البطيء للطبيعة، فتتمهلين وتبطئين وبروية تسقين الماء، وتقلبين التراب، وتمسحين الأوراق، وتغيرين الأصيص، إنه وقت يشبه الهدهدة، هدهدة الروح والتسليم لقواعد الطبيعة التي كنا قد هجرناها.
العناية بالنباتات لها فوائد عديدة، إليك بعض الفوائد التي غالبًا لم تسمعيها من قبل:
من فوائد العناية بالنباتات إطلاق الإبداع، إذ يعتقد البعض أن الإبداع طاقة ذكورية، بل على العكس تمامًا الإبداع طاقة أنثوية، لقد ولدتك امرأة، وأنت تلدين أطفالًا في غاية الروعة، أنت لا تلدين فقط بل تبدعين كما تبدع الطبيعة مشاهدها المتغيرة طوال الوقت.
اجعلي حديقتك أو ركنك مساحة لإبداعك الخاص، كما كنفا الرسم:
أضيفي كل ما يلامس روحك ويُعيد بناء ركن صغير أخضر في قلبك 💚.
مهما كان عمرك، في العشرينيات أو في الثمانينيات، هناك طفلة في داخلك!
ربما نسيتها، نسيت وجودها.. حبها للعب واللهو والمرح.. حبها للشقاوة والمزاح.. رغبتها في الركض حافية، للتوسخ بالماء والطين دون أن تعنيها أية أحكام من نفسها أو من الآخرين.
أعطيها هذه المساحة للعب، وكما أفعل تحديدًا، فأنا لا أغير الأصص والتراب، وإنما ألعب بالطين، أغرز أصابعي عميقًا دون أن أرتدي الكفوف، وأنقل التراب بكفي من هنا إلى هناك، أقص وأقطع وأصب وأزرع وأرش الماء وألهو دون ملل، وما أجمله من لهوٍ ومرح.
أية أنوثة هذه دون شقاوة طفلة ذكية ومرحة!
اليقظة الذهنية من أبرز فوائد العناية بالنباتات، إذ تجعلك تعيشين اللحظة كليًا، تُجبر عقلك على إغلاق أرشيف الماضي، وتكهنات المستقبل، واحتضان الحاضر.
ستلاحظين ذلك بنفسك، أنه عندما تبدئين رعاية نباتاتك سيتوجه عقلك كليًا إلى عملية الرعاية من خلال:
سينغمس عقلك تمامًا في عملية العناية بالنباتات، مما يجعلك تشعرين بالراحة والاسترخاء بعد التوتر، لأن جهازك العصبي سينتقل من استجابة “القتال أو الهروب” إلى حالة “الأمان”.
اليقظة الذهنية من أكثر الحالات الإنسانية التي تجعل المرأة جذابة وأنثوية، فهي تُصمت ثرثرة العقل، تحد من تلوثه ولوثاته، وتجعلها حاضرة في نفسها، حاضرة بكليتها، ممتلئة بوجودها.
إن الوقت الذي تقضينه مع النباتات هو وقت صامت غالبًا، ومن هذا الصمت والمراقبة ستتولد لديك معانٍ جديدة، حكم جديدة، ستفهمين أكثر قوة الحياة The Force of Life. وهذا ما سينعكس إيجابًا على حياتك وحياة عائلتك.
على سبيل المثال:
ستلاحظين بأم عينيك أن كل نبتة فريدة من نوعها وتحتاج إلى بيئة خاصة بها لتنمو، مثل الضوء والماء وحتى السماد، ومن دون هذه العوامل ستموت. كذلك الإنسان، كل إنسان فريد من نوعه ودون توفير العوامل المناسبة لن يزدهر وينمو.
هل لاحظت أن جسمك يحتاج إلى الراحة والسكون أكثر في الشتاء؟ مع العناية بالنباتات سترين أنها تدخل في سبات شتوي، وتبدأ بالنمو في فصل الربيع.
يمكنك وضع ثقتك في الطبيعة وتقليدها، أبطئي في الشتاء، وحضّري نفسك للانطلاق مع قدوم فصل الربيع.
يمكنك تسجيل ملاحظاتك في دفتر صغير، أو كتابة المعاني الجديدة التي تثيرها فيك النباتات ومشاركتها مع الآخريات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لإلهامهن وتذكيرهن بأبرز فوائد العناية بالنباتات وعلاقة الطبيعة بالطاقة الأنثوية.
ما إن تشتري نبتة وتبدئين بسقايتها والعناية بها، سيُخلق رابط بينكما، وهذا الرابط سيدفعك إلى فعل كل ما هو ضروري حتى لا تموت نبتتك العزيزة.
ستقدمين لها الماء، وتجدين أفضل بقعة في المنزل لتحصل على الضوء الكافي، ستجلبين السماد المناسب لتنمو وتكبر، ستفرحين بإنجازك، وستحزنين لما يصيبها من ذبول أو تعفن أو احتراق …
العناية بالنبتة تعزز من أهم سماتك العطاء المجاني، والعطاء هو أحد حاجات الإنسان الروحانية، بفراغه ستتضآلين وبملئه ستمتلئين وتشعين.
العناية بالنباتات من أفضل طرق تعزيز الطاقة الأنثوية، ستشعرين بفوائدها في كل مرة تخصصين الوقت لرعايتها، بشرط ألا تأخذين العملية بجدية قاطعة، بل تجعلينها مساحة للهو.. مساحة للهدوء والسكينة والاحتضان، دعي جزء حي من الطبيعة ينمو قربك على رفوف منزلك أو شرفتك، ليذكرك بإيقاعات الحياة وقوة الخلق في نسيجها الأخضر الناعم والرقيق.
العلاقة الحميمية والجنسية: حين تُزهر طاقتك الأنثوية ببهاء
تمكين المرأة: 5 أسرار أنثوية من التاريخ لتعزيز قوتك الداخلية
لا بد وأنك تتذكرين موقفًا أو حادثًا لا يزال يثير فيك الشعور نفسه؟ حجم الغضب…
قلق.. توتر.. خوف.. حزن.. نوبة هلع.. غضب شديد، مهما كانت مشاعرك ومهما كانت حدتها تساعدك…
إذا استعرضت شريط ذكريات حياتك، لا بد وأن تعثري على مشاهد طفولية، كنت فيها لا…
اخترنا نشر اختبار الشخصية الأسطورية كون تاريخنا البشري يحفل بالعديد من الشخصيات الأسطورية الأنثوية المبهرة؛…
تحتل عملية التدوين أو كتابة اليوميات الكثير من العناوين الفرعية لمقالات تطوير الذات، التشافي، وحتى…
الكاتبة: جيسيكا أنجيليري - معلمة ومعالجة ومختصة بمواضيع تمكين المرأة. في العصور القديمة، اعتادت النساء…