دليل تقنيات التنفس لتهدّئة جهازك العصبي في دقيقتين

قلق.. توتر.. خوف.. حزن.. نوبة هلع.. غضب شديد، مهما كانت مشاعرك ومهما كانت حدتها تساعدك تقنيات التنفس في السيطرة على نفسك والعودة إلى توازنك وهدوئك بسرعة.

في هذا المقال، ستجدين 5 تقنيات تنفس شائعة وسهلة الممارسة، مع توضيح كيفية ممارستها بالخطوات ومتى تمارسينها، بالإضافة إلى شرح علمي ومبسط عما يحدث في جسمنا في حالة التوتر، وكيف يقوم التنفس بتهدئة الجهاز العصبي.

ماذا يحدث في جسمنا عندما نشعر بالتوتر؟

عندما نشعر بالتوتر في جسمنا يقوم مركز التحكم في دماغنا – الذي يدعى الوطاء – بإطلاق هرمونات التوتر (الأدرينالين والكورتيزول)، التي تُحفّز استجابة «القتال أو الهروب Fight-or-flight» وهذه الاستجابة مُصممة لحمايتنا من الأخطار الحقيقية، عبر تهيئة الجسم للتحرك السريع.

لكن في الوقت الحاضر، يعيش أغلبنا في حالة من التوتر لأتفه الأسباب، مثل ازدحام مروري، ضغوط العمل، مسؤوليات الأسرة، أحداث وقعت في الماضي، أحداث قد تقع في المستقبل، وبهذا نعرّض أجسامنا إلى مشكلات وأمراض صحية خطيرة.

فالتوتر يؤثر على معظم أعضاء جسم الإنسان وعلى وظائفها، وقد ذكر الدكتور غابور ماتي، المؤلف العالمي والخبير في الصدمات النفسية، على موقعه الإلكتروني: «إن التوتر ليس مجرد اضطراب عاطفي، وإنما سلسلة من العمليات الفسيولوجية التي تؤثر على معظم أعضاء الجسم. حيث ترتبط المراكز العاطفية في الدماغ ارتباطًا مباشرًا بالجهاز العصبي والهرموني والمناعي. وبهذا يُضعف التوتر المناعة ويرهق الجهاز العصبي ويخل بالتوازن الهرموني».

كيف تقوم تقنيات التنفس بتهدئة الجهاز العصبي؟

ما يجب أن تعرفيه بشكل عام هو أن جهازك العصبي اللاإرادي ينقسم إلى قسمين:

  • الجهاز العصبي الودي الذي يتحكم في استجابة الكر والفر.
  • الجهاز العصبي اللاودي الذي يتحكم بالراحة والاسترخاء.

لقد أشرنا في الفقرة السابقة إلى أن هرمونات التوتر تحفّز استجابة القتال أو الهروب، وما يحدث فعليًا هو أن الجهاز العصبي الودي يرسل الأكسجين إلى ذراعيك وساقيك لتصبحي مستعدة للقتال أو الهروب. وفي الوقت ذاته تصل كمية أقل من الأكسجين إلى قشرة الفص الجبهي من الدماغ المسؤولة عن التفكير، فيصعب عليك التفكير بوضوح.

وما يفعله التنفس العميق هو تنشيط الجهاز العصبي اللاودي، الذي يتحكم بالاسترخاء والراحة، حيث يرسل إشارة إلى الدماغ على أنك في حالة أمان وما من داعٍ لاستخدام استجابة القتال أو الهروب، فيقوم بتزويد الدماغ (المنطقة المسؤولة عن التفكير) بكميات أكبر من الأوكسجين.

كيف تمارسين تقنيات التنفس بطريقة صحيحة؟

حتى تحصلي على أفضل النتائج من التنفس العميق، اتبعي دائمًا الخطوات الآتية:

  • الجلوس في مكان مريح.
  • إغلاق العينين، أو إرخاء العينين إذا كنت لا تشعرين بالراحة في إغلاقهما.
  • تركيز الانتباه على الشهيق والزفير، استمري بالتنفس العميق حتى لو شعرت بعدم الراحة، سيهدأ جسمك مع الوقت.
  • التنفس من 2-3 دقائق للحصول على أفضل النتائج.

قد يبدو لك التنفس العميق مسألة بسيطة، لكن ممارستها بشكل صحيح مسألة تحتاج إلى التدريب. قد يشتت سيلٌ من الأفكار ذهنك، راقبي هذه الأفكار واطلبي منها أن تعود في وقتٍ لاحق، وعودي إلى تنفسك بوعي. إن ممارسة تقنيات التنفس باستمرار كروتين يومي يجعل من أدائك أفضل، ولا سيما في حالات القلق أو التوتر.

تقنيات التنفس العميق لتهدئة الجهاز العصبي:

1- تنفس الصندوق 4×4×4 (Box Breathing)

وفقًا لموقع Healthline يعمل تنفس الصندوق على تحسين المزاج، ويفيد في حالات نوبات الهلع، القلق، اضطراب ما بعد الصدمة.

خطوات ممارسة تنفس الصندوق:

  1. استنشقي الهواء ببطء وعمق من أنفك لمدة 4 ثوانٍ. اشعري بالهواء يملأ رئتيك وينتقل إلى بطنك.
  2. احبسي أنفاسك لمدة 4 ثوانٍ.
  3. أخرجي الزفير من فمك ببطء لـ 4 ثوانٍ، وانتبهي إلى خروج الهواء من بطنك ورئتيك.
  4. احبسي نفسك مجددًا حتى 4 ثوانٍ.
  5. كرري هذه العملية حتى تشعري بالراحة.

متى تمارسينها؟

  • للتركيز على أعمالك ومهامك.
  • قبل الاجتماع أو إنجاز مهمة تنطوي على ضغط مفاجئ.
  • قبل النوم إذا كنت تعانين من الأرق.
  • التحكم في فرط التنفس، وجعل عملية الشهيق والزفير متوازنة وبإيقاع منتظم.
  • المحافظة على هدوئك في أثناء الاستعداد ليومك.
  • عند اتخاذ قرار مصيري.

2- الزفير الطويل 4×6×8 (Extended Exhale)

تعمل تقنية التنفس هذه على تهدئة الجهاز العصبي اللاودي على نحوٍ أسرع، حيث تتباطء الأنفاس، وينخفض معدل ضربات القلب وضغط الدم، ويعود الجسم إلى الهدوء والشفاء.

خطوات ممارسة تنفس الزفير الطويل

  1. استنشقي الهواء من أنفك لمدة 4 ثوانٍ.
  2. احبسي نفسك لمدة 6 ثوانٍ.
  3. ثم أطلقي الزفير من فمك لمدة 8 ثوانٍ.
  4. احبسي نفسك للحظة، ثم كرري المحاولة من 4 إلى 6 إلى 8 حتى تشعري بالهدوء والاسترخاء.

متى تمارسينها؟

  • عندما تشعرين بالتوتر أو القلق المفاجئ.
  • في حالات التشتت الذهني والتركيز.
  • عند احتدام المشاعر.
  • إذا ارتفع ضغطك أو وتيرة نبضات قلبك.
  • إذا تشنجت عضلات كتفيك أو رقبتك فتسترخي على الفور.
  • قبل النوم أو صعوبة النوم.

3- التنهد المزودج (Physiological Sigh)

لقد سلّطت أبحاث حديثة من مختبر هوبرمان الضوء على فوائد تقنية التنهد المزودج، فمن خلال دمج الشهيق المزدوج متبوعًا بالزفير البطيء يتم تقليل التوتر وتحسين تدفق الأكسجين ودعم التوازن النفسي.

خطوات ممارسة التنهد المزدوج

  1. خذي نفسًا عميقًا حتى تمتلئ رئتيك بالهواء.
  2. ثم خذي نفسًا إضافيًا حتى تتوسع رئتيك أكثر.
  3. بعد ذلك أخرجي الزفير ببطء وكاملًا.
  4. كرري التمرين حتى تشعري بالراحة.

متى تمارسينها؟

  • إذا أصبح تنفسك سريعًا وسطحيًا.
  • مع بداية نوبة هلع أو ارتباك شديد.
  • قبل النوم أو البكاء للانتقال إلى حالة الاسترخاء.
  • قبل التأمل أو اليوغا لافتتاح الجلسة وتهدئة الإيقاع الداخلي.
  • في مواقف الضغط اليومي.
  • عند طغيان مشاعرك السلبية.

4- التنفس البطني (Belly Breathing/Diaphragmatic)

يقوم التنفس البطني على تحريك الحجاب الحاجز وهو عضلة كبيرة تقع في قاعدة الرئتين، مما يمنحك قوة أكبر لتفريغ الرئتين. فنحن لا نستخدم رئتينا بكامل طاقتها في أثناء التنفس العادي أو الطبيعي، مع التنفس البطني نستخدم الحجاب الحاجز لأخذ أنفاس عميقة.

يساعد التنفس البطني على خفض ضغط الدم، خفض ضربات القلب المتسارعة، الشعور بالاسترخاء، التخلص من الغازات والفضلات الموجودة في الرئتين، وغيرها.

خطوات ممارسة التنفس البطني

  1. ضعي يدًا على صدرك والأخرى على بطنك.
  2. خذي شهيقًا من الأنف ببط، وراقبي ارتفاع البطن مع ثبات الصدر.
  3. أخرجي الزفير من الفم ببطء، ودعي البطن يهبط تدريجيًا.
  4. كرري التمرين حتى تشعري بالراحة.

متى تمارسينها؟

  • عندما تشعرين بتوتر في الجسم أو انقباض في الصدر.
  • في حالات القلق.
  • الربو ومرض الانسداد الرئوي المزمن.
  • في أثناء التأمل أو تمارين الوعي الجسمي.
  • عندما تحتاجين إلى الشعور بالأمان والهدوء.

5- تنفس طنين النحلة (Bhramari Breathing)

تُعد تقنية تنفس طنين النحلة من أكثر تقنيات البراناياما التي تُهدئ الجهاز العصبي. يعتمد هذا التنفس على إصدار صوت طنين ناعم في أثناء الزفير، مما يساعد على تهدئة الدماغ، تخفيف التوتر، تنشيط العصب اللاودي الذي يتحكم بالاسترخاء.

خطوات ممارسة تنفس طنين النحلة

  1. اجلسي بوضعية مريحة وأغلقي عينيك.
  2. خذي شهيقًا عميقًا من أنفك عبر الأنف حتى العّد إلى الرقم 5.
  3. في أثناء الزفير أصدري صوت طنين ناعم ومتواصل Hummmm مثل صوت النحلة.
  4. اشعري بذبذبات الهمهمة تصدر من شفتيك.
  5. يجب أن يكون الزفير أطول من الشهيق، أي على الأقل حتى العد إلى الرقم 7 أو 8.
  6. كرري التمرين حتى 6 مرات.
  7. يمكنك مع الوقت زيادة عدد مرات التمرين إذا كنت تشعرين بالراحة.

متى تمارسينها؟

  • إذا شعرت بالتوتر أو القلق الداخلي.
  • إذا كنت الأفكار تشتت ذهنك.
  • قبل النوم لتهدئة العقل.
  • بعد يوم طويل متعب أو محادثة مشحونة.

مع ممارسة تقنيات التنفس باستمرار، ستلاحظين قدرتك على العودة إلى توازنك الطبيعي وهدوئك الداخلي بسرعة، وأنك أصبحت معمارية في هندسة مشاعرك وتهدئة دماغك. ولا سيما في حالات القلق والخوف والغضب، أو كممارسة يومية في الصباح الباكر لزيادة حيويتك وتحسين انتباهك وتنقية ذهنك من الأفكار المتراكمة خلال النوم.

كما تجدر الإشارة إلى أنه يمكنك تعليم هذه التقنيات لأطفالك، ممن يتجاوزون عمر 6 سنوات، مع اختصار المدة الزمنية في أثناء الشهيق أو الزفير.

باختصار، تقنيات التنفس هي العودة المركزية إلى الذات، إلى ذلك المحيط الصامت الساكن فينا، حيث تستعيد الروح إيقاعها الطبيعي ويشعر الجسم بالأمان مجددًا.

المصادر:

The University of Toledo

UW Medicine, University of Washington

HealthLine

Webmed.com

Fableyoga.com

Calm.com

PsychSolutions.ca

Cleveland Clinic

اقرئي أيضًا:

أهم 15 وضعية من تمارين اليوغا بالصور (دليل اليوغا وأصوله)

اليوغا الهوائية: الفوائد والوضعيات ونصائح لتجربة آمنة

كيف تمارسي كتابة اليوميات لتفريغ المشاعر وفهم الصدمات

حب الذات وكيف له أن يغير حياتك جذريًا إلى الأفضل

ماريان إسماعيل

ماريان إسماعيل كاتبة ومترجمة سورية، تحمل شهادة الماجستير من جامعة نالتشك بروسيا الاتحادية. نشطت في كتابة وترجمة الدراسات والنصوص والمسرحيات، ونُشرت أعمالها في عدد من المجلات والمواقع الإلكترونية العربية. مؤسسة منصة امرأة ميتا، وتشرف على محتواها وتوجهها الفكري لدعم الوعي الأنثوي والتمكين.

Recent Posts

العناية بالنباتات وتعزيز الطاقة الأنثوية: 5 فوائد ساحرة

لا تقتصر فوائد العناية بالنباتات على جمال المساحات في منازلنا، وإنما تمتد لتلامس حالتنا النفسية…

شهر واحد ago

أين تتخزن المشاعر في جسمك؟ 9 مناطق رئيسية

لا بد وأنك تتذكرين موقفًا أو حادثًا لا يزال يثير فيك الشعور نفسه؟ حجم الغضب…

شهرين ago

الخوف من المجتمع: ما هي جذوره.. وكيف نتحرر من سطوته؟

إذا استعرضت شريط ذكريات حياتك، لا بد وأن تعثري على مشاهد طفولية، كنت فيها لا…

4 أشهر ago

اختبار الشخصية الأسطورية: من أنت – أرتميس أم أثينا أم هيرا؟

اخترنا نشر اختبار الشخصية الأسطورية كون تاريخنا البشري يحفل بالعديد من الشخصيات الأسطورية الأنثوية المبهرة؛…

5 أشهر ago

كيف تمارسي كتابة اليوميات لتفريغ المشاعر وفهم الصدمات

تحتل عملية التدوين أو كتابة اليوميات الكثير من العناوين الفرعية لمقالات تطوير الذات، التشافي، وحتى…

5 أشهر ago

تمكين المرأة: 5 أسرار أنثوية من التاريخ لتعزيز قوتك الداخلية

الكاتبة: جيسيكا أنجيليري - معلمة ومعالجة ومختصة بمواضيع تمكين المرأة. في العصور القديمة، اعتادت النساء…

5 أشهر ago