الكاتبة: جيسيكا أنجيليري – معلمة ومعالجة ومختصة بمواضيع تمكين المرأة.
في العصور القديمة، اعتادت النساء على ارتياد مدارس تُدعى «مدارس الغموض»، فيها تعلمن حكمة الأنوثة، وحصلن على الأدوات اللازمة ليصرن كاملات وواعيات وحكيمات وقويات بالفعل.
فالمرأة كانت مقدسة، جسمها مقدس وأنوثتها مقدسة.
لكن بمرور الزمن اختفت سلالات هؤلاء النسوة وضاعت المعرفة التي حملنها. دُفنت تلك التعاليم وتم برمجة النساء بطريقة تجعلهن خائفات من قوتهن الداخلية.. خائفات من المجهول.
لا ريب أن جزءًا كبيرًا من الناس اليوم فقدوا اتصالهم بأجسامهم وبالأرض وبالحياة نفسها، وكنتيجة فقدوا إحساسهم بالهدف والمعنى العميق للوجود.
أما مصطلح “المرأة الممكنة -Empowered Woman ” فقد أفقدته الاتجاهات الحديثة مثل تمكين المرأة أو المرأة المقدسة جوهره وسلبت من الأنوثة معناها الحقيقي وعمقه.
ونسينا أن جوهر العمل الأنثوي يبدأ حين نعود إلى أجسامنا، لأن هنا تحديدًا، في هذا المكان، تكمن قوة المرأة.
إننا مدعوات اليوم لإعادة إحياء هذه الحكمة بطرق جديدة.
ولدينا رسالة ألا وهي أن نُعيد إلى الحياة تلك المعرفة القديمة.. أن نعود إلى جوهر الأنوثة نفسها.
لقد حان الوقت لنكتشف إرثنا من جديد، والحكمة الفطرية التي تسكن في كل واحدةٍ منا.
لقد حان الوقت لننفصل عن ضجيج العالم، ونعود إلى همسات المعرفة الداخلية العميقة فينا.
ولكي تعودي إلى جوهرك كامرأة، وتصبحي المرأة المتمكنة التي أنتِ عليها بالفعل، علينا أن نرجع إلى الممارسات والأدوات القديمة التي عاشت من خلال سلالاتنا الأنثوية.
كل ما عليكِ هو أن تتذكّري، لأنك تعلمين بالفعل.
وحين تتذكّرين ستُدركين أنه لا كتاب ولا دورة يمكن أن يخبركِ بإجابات روحك.. سوى أنتِ.
لكن أحيانًا، تحتاجين إلى أخت متمكنة تحتضن المساحة لك، لتكتشفي قوتك بأصدق الطرق.
لمن الضروري أن أبدأ بهذا السر لأنه أصبح منسيًا.
يَسهل أن ننسى قوتنا وحكمتنا الأنثوية حين نشعر بالوحدة. فالنساء تزدهرن من خلال الاتصال والتواصل، لأن جوهرنا الأنثوي يحب العلاقات، ويشعر بالقوة حين يكون محاطًا بنساء أخريات محبّات ومتمكّنات.
عندما تجتمع النساء بنية صادقة وهدف أعمق، يظهر شعور بالرضا الكبير، ينتهي اللقاء وقلوبنا عامرة بالراحة والقوة. ترغب النساء في مشاركة قصصهن والاستماع إليها.. دون أحكام وبلا انتقادات.
ولا أقصد هنا النميمة بل المشاركة الحقيقية وبنية صافية. التجمع لمشاركة التجارب بصدق وعمق، ثم دعم بعضنا البعض لنرتقي بكامل قوتنا. هذه هي الدوائر والمساحات التي أشعر بشغف كبير تجاهها.
كذلك، تحتاج النساء إلى مساحة ليشعرن فيها بالدعم الكامل لمواجهة الخوف والأحكام والخجل والغيرة والمنافسة المباشرة، وتفكيكها قطعة قطعة بحب وتعاطف كبيرين.
وعندما نقوم بذلك معًا، تكون الانكشافات مؤثرة حقًا.
في العصور القديمة، كانت الاجتماعات النسائية جزء من حياتهن اليومية، ومن خلالها مارستن بعض الطقوس مثل الاجتماع في الخيام الحمراء للاحتفال بفترات الدورة الشهرية.
اليوم، إننا مدعوات لإحياء هذا الأسلوب أيضًا، لنجتمع في دوائر محبة وداعمة، لنتذكر بأننا مجموعات أنثوية جميلة وقوية لا يمكن إيقافها.
رحمك هو وعاء الأنوثة المقدس، إنه الحاوي لحكمتك وحدسك، عندما ترغبين في الاتصال بجوهر أنوثتك، يجب أن تبدئي من هنا تحديدًا.
لا يمكننا تجاهل قوة الرحم، من هنا نخلق، ومن هنا تبدأ كل أشكال الحياة. يرتبط بالقمر وبدورات الطبيعة، وبأرحام النساء الآخريات. إننا نحمل الكثير من معارف أسلافنا داخل أرحامنا.. مركز قوتنا الأنثوية.
لدى رحمك الكثير ليعلمك ويخبرك به، لتبدئي بمعاملته كأفضل صديقة لك.
ستتعلمين من الرحم فن التناغم وأهمية الروابط المقدسة والمحبة مع النساء الأخريات، لأن هذا هو الطريق الحقيقي للتشافي.
هل لاحظت أنه عندما تكونين قريبة من نساء أخريات، تتقارب فترة الدورة الشهرية وتبدأ بالتزامن؟ هذا أبعد من أن يكون مجرد صدفة.
ومع ذلك، وكما أقول دائمًا، الرحم بارد وهو جامد. النساء انفصلن عن منطقة الحوض ولم يعدن يأخذن قوة الرحم بعين الاعتبار، وذلك بسبب البرمجات الخاطئة التي تعلمنا تجاهل هذه القوة، وأحيانًا الانصراف عنها، أو حتى الشعور بالتقزز تجاه أعظم قدراتنا.
بالإضافة إلى ذلك، تم التقليل من شأن حدسنا، وتعرضت دوراتنا الشهرية للعار، ودُفنت حكمتنا القديمة. وبدلاً من استخدام قوتنا الداخلية نلجأ إلى الخارج بحثًا عنها.
ولكن يمكنك إحياء قوة الرحم من خلال بناء علاقة محبة معه. للرحم صوت خاص، لا يتحدث بنفس الطريقة التي يتحدث بها العقل أو المنطق، لذا ينبغي لك أن تبدئي بالاستماع لما يريد قوله، وهذا لا يحدث إلا عند الاتصال به.
وعندما تحتاجين إلى التوجيه، يمكنك الرجوع إليه. قد تأتيك الإجابة من خلال شعور أو رؤية أو كلمات. والخطوة التالية هي الثقة بما تتلقينه. وهذا يحتاج بالطبع إلى ممارسة، لأننا لم نتعلم كيفية الاستماع والثقة بصوت الرحم.
الدورة الشهرية ليست إلا هبة ثمينة تجعلك تصلين إلى أعمق مستويات حكمتك الأنثوية. أقول إدائمًا إن دمك مقدّس، فهو يحمل رموز سلالتك الأنثوية.
ترتبط الدورة الشهرية بدورات الطبيعة وبالطاقة الجماعية للنساء. إنها تعلمك الدروس عن التغيير وطبيعة المرأة المتدفقة. ومع ذلك، ظلت هذه القوة العظيمة موضع خجل وإنكار عبر العصور. نحمل في داخلنا مقاومة كبيرة تجاه النزيف الشهري، ونظن أنه علامة ضعف، غير مدركات بأننا في هذه الفترة نكون في قمة قوتنا الداخلية.
إن هذه الفترة التي نعتقد بأنها فترة ضعف هي في الحقيقة أحد أكثر أوقاتنا تجددًا وراحة عميقة، فيها نستعد لنثمر من جديد.
يا لها من هدية عظيمة نملكها نحن النساء.🌙
حين ننزف، تكون حساسيتنا في أوجها، وقدارتنا الحدسية العميقة متّقدة. عندما نسمح لأنفسنا بالاسترخاء نبدأ بسماع الصوت الخفي والعميق لمرشدنا الداخلي وإلهامنا الإبداعي. لذا لمن الضروري أن نتعلم الاسترخاء في هذا الوقت.
خلال فترة النزيف، نبدأ بتحرير ما لم يعد يخدم مصالحنا. إنها فرصة لنُخلق من جديد، والدخول في المراحل التالية من الدورة بصفاء وقوة داخلية متجددة.
يمكنك أن تتعرفي على دورتك وأن تحبيها من جديد من خلال الانفتاح على ما ترغب في تلقينه لك. افتحي قلبك لاستقبال الهدايا التي تحملها لك، وتحدّي أي خوف أو حكم زرعه المجتمع فيك إزاءها، ابدئي رحلتك نحو تمكين المرأة دون خوف دون عار.
نحن بنات الأرض، وأمنا الأرض هي أعظم معلمة لنا. هي والقمر أمهات الحكمة الأنثوية.
الأرض رمز الجمال والوفرة، تجمع بين القوة والحنان، بين العفوية والصدق، وهي في تغير مستمر، مثل كل ما هو حيّ وساحر في هذا الكون.
هل لاحظت كيف تتغير مشاعرك حينما تخرجين إلى الطبيعة بعد يوم حافل بالفوضى أو التعب؟
تمشين حافية القدمين على العشب.. أو تغرسين قدميك في الرمل.. أو تضعينهما في مياه النهر الجاري.. فتهدأ روحك وكأنك تعودين إلى منزلك الأول.
حين نقضي الوقت في أحضان الطبيعة، نتذكر أننا جزء منها، وأننا في الأصل منسابات، خصبات، قويات.
تصلني أجمل أفكاري وأوضح إلهاماتي دائمًا وأنا في الخارج، عندما أكون في تواصل مع الأرض. هناك أتذكر من أنا، ولهذا أحب أن أجلب شيئًا منها معي أيضًا.
يمكن أن تُحيطي نفسك بعطايا الأرض الأم حتى لو كنت تعملين في مكان مغلق طوال اليوم. فهل جربت وضع باقة زهور في غرفتك؟ ألا تشعرين بطاقة رائعة وأنت محاطة بهذا الكم من الجمال؟ إنها تجعل قلوبنا تفيض بالامتنان.
أمنا الأرض تعلمنا فن الإبداع، ومن خلالها تتذكّرين أنك أيضًا خلاقة ومبدعة، شريكة لها في هذا الرقص الكوني الفاتن.
إن تمكين المرأة يحدث بشكل فعّال عندما تعود المرأة إلى جذورها وتتواصل مع الأرض والطبيعة الأم، لتتذكر قوتها وقدراتها.
إننا بطبيعتنا مبدعات وخلاقات.
فالأنوثة بطبيعتها مرتبطة بفعل الخلق والإبداع.
انظري إلى أمنا الأرض، إنها تثمر وتبدع وتخلق باستمرار. إننا مُصَممات لولادة الأمور والأشياء الجديدة. وحين لا نبدع لا نكون نحن أنفسنا.
ولا يمكننا أن نشعر بقوة الإبداع بداخلنا إذا كنا نعيش في عقولنا طوال الوقت. بل نشعر بها هنا في أرحامنا، في هذا المركز المقدس للطاقة الأنثوية. من هنا تنبثق كل طاقات الإبداع ومنها تبدأ الحياة في التدفق نحو العالم.
النساء القديمات عرفن ذلك، لهذا غنين ورقصن في معابد الكاهنات. لقد أبدعتن الفن.
وكانت ممارسة الجنس جزء من الطاقة الإبداعية، فالطاقة الجنسية هي الأداة الأقوى حتى تتجلى أمنياتك في الواقع (manifestation).
لكل امرأة أسلوبها الخاص في التعبير الأنثوي. ومن الضروري أن تنخرطي في أماكن تشعل فيك الإلهام، أماكن تشعرين فيها بالراحة لاستكشاف أعماق لغتك الأنثوية.
لذلك، أحب الرقص.
أرقص السامبا البرازيلية، ومؤخرًا بدأت بتعلم الرقص الشرقي.
حين أرقص، لا يكون الموضوع مجرد رقص، وإنما أداة قديمة للتواصل مع الأنثى المقدسة في داخلي. إنه يفتح قلبي ورحمي معًا.
وماذا عنكِ؟
هل جربتِ الرقص؟ الغناء؟ الفن؟
كيف تعبّرين عن جوهرك الأنثوي؟
وأيّ سرّ من أسرار تمكين المرأة القديمة ترغبين في استكشافه لتصبحي أكثر قوة كامرأة وأخت؟
أفضل 22 طريقة لتعزيز الطاقة الأنثوية المقدسة في داخلك
لا تقتصر فوائد العناية بالنباتات على جمال المساحات في منازلنا، وإنما تمتد لتلامس حالتنا النفسية…
لا بد وأنك تتذكرين موقفًا أو حادثًا لا يزال يثير فيك الشعور نفسه؟ حجم الغضب…
قلق.. توتر.. خوف.. حزن.. نوبة هلع.. غضب شديد، مهما كانت مشاعرك ومهما كانت حدتها تساعدك…
إذا استعرضت شريط ذكريات حياتك، لا بد وأن تعثري على مشاهد طفولية، كنت فيها لا…
اخترنا نشر اختبار الشخصية الأسطورية كون تاريخنا البشري يحفل بالعديد من الشخصيات الأسطورية الأنثوية المبهرة؛…
تحتل عملية التدوين أو كتابة اليوميات الكثير من العناوين الفرعية لمقالات تطوير الذات، التشافي، وحتى…