بالرغم من ألمك وطغيان مشاعرك، تجدين نفسك قد انتقلت، وبعبارة واحدة، من ضفة الضحية إلى ضفة المذنبة، ولا تدرين كيف بدأت تدافعين عن نفسك بدل مناقشة الموقف.
إن أساليب التلاعب النفسي كثيرة، وبعضها ينطوي على استخدام العبارات السامة، بهدف السيطرة والتحكم بالموقف لصالح المتلاعب.
يشير خبراء في علم النفس، أن بعض العبارات قد يطلقها أشخاص من دون وعي وبلا رغبة متعمدة في الأذى، بينما بعضهم الآخر على دراية تامة بنصل هذه الأداة والنتائج التي تحققها.
ما يهمنا في هذا المقال، أن تتعرفي إلى عبارات التلاعب النفسي، حتى تفهمين أضرارها ونتائجها، وتضعين حدودًا صحية، تحمين بها نفسك وعلاقتك من ممارسات مؤذية وهدّامة.
إليك أبرز عبارات التلاعب النفسي التي تهدم العلاقة وتقتل الحب:
هذه العبارة شائعة جدًا شرقًا وغربًا، فهل فكرت ما آثارها المترتبة عليك؟
تقول الدكتورة في علم النفس لاسي باركر أن عبارة “أنت حساسة جدًا” قد تسبب ضررًا نفسيًا كبيرًا. وبالرغم من أن الحساسية إحدى أعظم الصفات الإنسانية، لكن البعض يصنفها على أنها نقيصة أو خلل.
قد تُستخدم هذه العبارة للانتقاص من مشاعرك وجعلك تشكين في نفسك، فعندما يسمع الإنسان أنه “حساس زيادة” سيبدأ بتغيير نفسه حتى لا يزعج الآخرين، وإلى كتم مشاعره، وكتم تعبيره عن ذاته، بالإضافة إلى الشعور بالخجل من الحساسية الطبيعية.
في الحقيقة، الحساسية ليست ضعفًا، بل قوة كبيرة تعكس قدرة الإنسان على التعاطف والإبداع والانتباه إلى التفاصيل الدقيقة في الحياة. وهذه الحساسية قد تكون السبب في فهم الإنسان للعالم بعمق وفي قدرته على التميز والإبداع.
تخيلي المشهد التالي: «تقفين في قاعة ما مراقبة شريكك من بعيد، تلاحظين طريقته في التحدث مع امرأة أمامه، ابتسامته واسعة، نظراته لعوبة، إيماءاته غير مريحة. ينقبض قلبك، وتشعرين بالاختناق. في لحظة مناسبة تقتربين منه وتخبرينه بأن أسلوب حديثه مع المرأة قد أزعجك، يبتسم ويقول: “أنت تغارين زيادة عن اللزوم، هذا طبيعي”. تحاولين التوضيح لكنه يصر على موقفه ويستمر في وصفك بالغيورة، فتجدين نفسك تتساءلين عمّا إذا كنت مخطئة أم لا».
يلجأ المتلاعبون إلى هذا الأسلوب غالبًا، ولا سيما النرجسيين منهم، هربًا من مواجهة تصرفاتهم. يعمد بإلقاء اللوم عليك، ويصفك بالغيورة ليجعل ما هي مشكلته .. مشكلتك الخاصة. وفي حالات أخرى، يتعمد المتلاعب النفسي إلى إثارة غيرة شريكته لتعزيز شعوره بالأهمية والسيطرة.
في مواقف كهذه، قد تبدئين بالشك والتساؤل حول حقيقة مشاعرك والشك بها بدلًا من مواجهته، فتقفين موقف الدفاع عن نفسك، في حين يلملم هو خيوط التحكم بيديه. وهذا ما يريده بالضبط!
حدث وأن قررت التعبير عن شعورك بالألم تجاه تصرف معين قام به شريكك. تقتربين منه وتبدأين بالحديث عن مشاعرك بوضوح، إلا أنه يقاطعك فجأة ويقول “خلينا نسكر عالموضوع لأن الكلام ما يفيد”.
هذا الموقف ليس عاديًا كما يبدو، بل أحد أوجه التلاعب النفسي، يُستخدم بهدف الهروب من الاعتراف بالخطأ. يُطلق على هذا الأسلوب كـ “stonewalling” أو “المماطلة” أي قطع التواصل ومقاطعة الحوار عمدًا، سواء بصمت أو تجاهل الطرف الآخر، ويُعد شكلاً من أشكال الإساءة العاطفية الموجهة، حيث يُستخدم للتحكم في العلاقة وتفادي النقاش.
وفقًا لمقالة نشرت على Psychology Today، يُستخدم الصمت العاطفي كأداة للقمع والعقاب والتحكم، وهو أحد أكثر أساليب التلاعب النفسي ضررًا بالعلاقات. ويؤكد الباحث جون جوتمان بأن المماطلة أو “stonewalling” هي أبرز العلامات التي تنذر بانهيار العلاقة الزوجية والطلاق.
“لو تحبيني تقبلي ما تروحي هالمشوار، أو لو تحبيني ما بقى تحكي مع فلانة، أو لو تحبيني تردي علي وتغيري ملابسك، لو لو تحبيني تتركي شغلك وتقعدي بالبيت … إلخ”.
تسود عبارات كهذه للأسف بين بعض الشباب، كأداة للضغط النفسي والعاطفي. فالبعض يرغب في أن يقنع الطرف الآخر بأن الحب الحقيقي هو القبول الكامل والتنازل المطلق عن القناعات الشخصية. وراء جمل كهذه، تختبئ محاولات فرض السيطرة وإثارة الشعور بالذنب حتى يذعن الطرف الآخر.
يؤكد خبراء العلاقات النفسية أن مثل هذه العبارات تدخل ضمن إطار الابتزاز العاطفي، وهو أسلوب شائع في العلاقات غير الصحية، حيث يستخدمها الطرف المسيء كوسيلة للسيطرة. العلاقة الصحية تقوم على الاحترام المتبادل، لا القبول غير المشروط لجميع متطلبات الشريك، ووضع حدود جزء أساسي من أي علاقة متزنة.
يلجأ المتلاعب عاطفيًا، ولا سيما النرجسي، إلى عزل شريكته عن شبكه دعمها الاجتماعية والعاطفية، حيث يعمد إلى زرع بذور الشك في عقل الضحية حول علاقاتها، وذلك من خلال الإساءة إلى العائلة أو الأصدقاء. وبمرور الوقت يؤدي ذلك إلى ضعف الثقة بالنفس والاعتماد العاطفي على المتلاعب.
وفقًا لـ Psychology Today، يُعد هذا النوع من التلاعب جزءًا من استراتيجيات العزل الاجتماعي، حيث يسعى المتلاعبون إلى خفض تواصل الضحية مع الأصدقاء والعائلة لتعزيز السيطرة.
عندما تسمعين عبارة ” رفقاتك عاطلات أو سيئات” تذكري أن هذه محاولة لتقليص دائرة دعمك الاجتماعي والعاطفي، حتى يتمكن المتلاعب من السيطرة على مشاعرك وقراراتك الخاصة. ثقي دائمًا في حكمك وحكمتك، وحافظي على عائلتك وعلاقاتك الاجتماعية.
أحد عبارات التلاعب النفسي والعاطفي، حيث يحاول الشريك إثارة الشعور بالذنب لدى الطرف الآخر من خلال المبالغة بحجم التضحيات التي قدّمها، بالإضافة إلى تحميله مسؤولية عدم التقدير لجهوده وتضحياته.
وبحسب خبراء الصحة النفسية، فإن هذه الأسلوب هو أداة للسيطرة والتحكم بالعلاقة من خلال الضغط النفسي. وإثارة الشعور بالذنب، وهذا الأسلوب هو علامة من علامات الإساءة النفسية التي تضعف الثقة، وتخل التوازن في العلاقة.
فالتضحيات يجب ألا تُستخدم كسلاح، والتقدير الحقيقي لا يقوم على تحميل الطرف الآخر مشاعر الذنب باستمرار.
بهذه العبارة التي تحمل أحد أوجه التلاعب النفسي، يحاول الشريك التملص من مسؤوليته عن أفعاله. كما يخلق لديك الشعور بالذنب ويزرع الشك في نفسك، وتبدئين بالتساؤل “يمكن فعلًا أنا السبب”. يُعرف هذا الأسلوب بـ Blame Shifting، وهو تكتيك شائع ضمن إطار التلاعب النفسي أو Gaslighting حيث يشتت الانتباه من فعله إلى شكك بنفسك.
قد تبدو مجرد عبارة بسيطة لكنها تحمل جانبًا خفيًا من التلاعب النفسي والعاطفي. إنها تقلل من شأن مشاعرك وتظهر ردة فعلك مبالغًا بها، حتى لو كان الموقف مؤلمًا أو مهمًا بالنسبة لك.
عبارات كهذه هي أحد أشكال التقليل من قيمة المشاعر (Emotional Minimization) وتستخدم كثيرًا في التلاعب النفسي لتشكين في شرعية إحساسك.
مثال واقعي:
تقولين: زعلت لما نسيت عيد ميلادي.
يرد: لا تكبري القصة، ما تستاهل الزعل.
بعد جوابه، تجدين نفسك تدافعين عن حقك في الشعور بالحزن بدل مناقشة الموقف نفسه.
برأي الخبراء التقليل من شأن مشاعر الشخص يُعد أحد أشكال الاعتداء العاطفي غير المباشر، إذ يحمل رسالة مفادها أن مشاعره غير مبررة. ويوضح الأطباء النفسيون أن تكرار هذا الأسلوب قد يؤدي إلى ضعف الثقة بالنفس والحد من القدرة على التعبير عن الحاجات العاطفية.
وهذه عبارة من عبارات التلاعب النفسي بامتياز، إذ تهدف إلى إضعاف ثقتك بنفسك، ودفعك إلى الاعتماد على الطرف الآخر ماديًا وعاطفيًا.
تُصنف هذه الممارسة ضمن ما يُعرف بـالتقويض النفسي (Psychological Undermining)، حيث يهدف الشخص المسيطر إلى خفض إحساسك بكفاءتك الذاتية، ليبقى هو مصدر الدعم واتخاذ القرار.
تشير الأبحاث إلى أن هذا الأسلوب هو أحد أشكال الإساءة العاطفية التي تؤثر على تقدير الذات وقدرة الضحية على اتخاذ القرارات. والاستمتاع إلى مثل هذه العبارات باستمرار يؤدي إلى زيادة القلق والاكتئاب.
كيف تميزين بين التقويض النفسي والدعم الحقيقي؟
التقويص النفسي: يكرر عبارات تقلل من قيمتك، يضخم أخطائك، ويعمد إلى خلق صورة أنك غير قادرة على تحقيق النجاح من دونه.
الدعم الحقيقي: يشجعك على النمو، يقدّم ملاحظات بناءة مع حلول، كما يؤمن بقدرتك على النجاح والانجاز.
يُطلق هذه العبارة أشخاص وصلت علاقاتهم إلى مرحلة سامة، وخاصة عندما يشعر أحد الطرفين أن شريكه يفكر فعليًا بالانفصال عنه.
تهدف هذه العبارة إلى زعزعة ثقتك بنفسك، وجعلك تشعرين أنك لا تستحقين الحب. فعندما تخبرينه أنك قررت إنهاء العلاقة، سيرد قائلًا: ليش مين رح يحبك أنت؟ أو أول ما يعرفك على حقيقتك رح يتركك، أو ما حدا رح يحبك قدي.
بهذا الأسلوب يحاول المتلاعب زرع الخوف في داخلك من الوحدة، وكأنها شيئًا مخيفًا أو سيئًا، وذلك حتى تبقي في العلاقة رغم الألم أو الإساءة.
برأي الخبراء، إن هذه الجملة نوع من التلاعب العاطفي أو Gaslighting، بغرض استهداف القيمة الذاتية للضحية. كما إن تكرار سماع عبارات، أو رسائل من هذا النوع، يجعل الضحية أكثر عرضة للبقاء في علاقة سامة خوفًا من عدم إيجاد شخص آخر، أو رفض الآخرين.
إحدى العبارات الشائعة بين الشركاء المتلاعبين، تهدف إلى تحويل المسؤولية العاطفية إليك، وجعلك تشعرين بالذنب، بينما المتلاعب نفسه يحاول تجنب تحمل أية مسؤولية حقيقية عن أفعاله أو معالجة الموقف بطريقة صحية.
مثلًا: تقولين له ” أنا زعلانة من تصرفك الأخير”، فيرد “أنا تعبت ومش قادر أتحمل أكثر، إذا استمريت بالشكوى رح اطلع أو فل”. بهذا التصرف يحاول المتلاعب المشاعر إلى عبء، حتى تتراجع الضحية عن التعبير عن حاجاتها.
تشير الدراسات في علم النفس أن هذا النوع من العبارات يخلق ضغطًا نفسيًا مستمرًا، ويضع الضحية في موقف الدفاع بدل محاولة حل مشكلتها. يؤدي هذا إلى تدني تقدير الذات ويُعزز الاعتماد العاطفي على المتلاعب.
إن عبارات التلاعب النفسي كثيرة، وقد يصعب جمعها، فهي تمتلك قابلية التطور حسب مخيلة المتلاعب النفسي. تستطيعين التعرف إلى مثل هذه العبارات السامة من خلال جسمك أو جهازك العصبي، فهل كلامه يجعلك تشعرين بالراحة؟ هل يحاول حل المشكلة بلغة متفهمة ومؤدبة؟ إذا شعرت بالخفة في أثناء حديثه فهذا يعني أنكما تبليان جيدًا، أما إذا شعرت بالثقل والخذلان فأنت أمام متلاعب نفسي، وليكن الله في عونك!
المصادر:
www.ourmental.health
www.instyle.com
Psychology Today
يشمل التلاعب النفسي استخدام كلمات أو القيام بتصرفات تضعف من ثقة الطرف الآخر بنفسه والسيطرة عليه. من أبرز الأساليب: اللوم المستمر، التهديد، جعل الآخر يشك بعقله، الشعور بالذنب، والمقارنات المؤذية.
إليك بعض العلامات:
تشعرين دائمًا أنكِ المخطئة مع أنك الصح.
تترددين في التعبير عن مشاعرك خوفًا من رد فعل شريكك.
تضعفين أمام عباراته رغم أنك تعرفين بأنها جارحة.
تفقدين ثقتك بنفسك تدريجيًا وتشعرين أنك غير كافية.
غالبًا لأنهم يسعون إلى السيطرة ويخافون من فقدان الطرف الآخر. وأحيانًا يعود السبب إلى ضعف شخصيتهم أو تجاربهم السابقة أو اضطرابات شخصية تجعلهم غير قادرين على التواصل الصحي.
نعم، في بعض الحالات قد يستخدم الشريك عبارات جارحة أو أساليب ضغط دون وعي كامل بخطورتها. لكن التكرار والإصرار على هذه السلوكيات يشير إلى مشكلة حقيقية التعامل معها.
وضع حدود واضحة لما هو مقبول وغير مقبول.
تعزيز ثقتك بنفسك وعدم السماح لأحد بالتقليل من قيمتك.
التحدث مع شخص موثوق أو مختص نفسي إذا استمر الأمر.
تذكري دائمًا أن الحب الحقيقي لا يقوم على التلاعب أو الإيذاء.
يعتمد ذلك على الطرف الآخر. إذا اعترف بالمشكلة ورغب في التغيير والعمل على نفسه، قد تتحسن العلاقة. أما إذا استمر في إنكار أفعاله أو تبريرها، فغالبًا يكون الابتعاد هو الحل الأفضل للحفاظ على سلامتك النفسية.
الحب من طرف واحد: ثورة كيميائية في دماغك برأي الخبراء
لا تقتصر فوائد العناية بالنباتات على جمال المساحات في منازلنا، وإنما تمتد لتلامس حالتنا النفسية…
لا بد وأنك تتذكرين موقفًا أو حادثًا لا يزال يثير فيك الشعور نفسه؟ حجم الغضب…
قلق.. توتر.. خوف.. حزن.. نوبة هلع.. غضب شديد، مهما كانت مشاعرك ومهما كانت حدتها تساعدك…
إذا استعرضت شريط ذكريات حياتك، لا بد وأن تعثري على مشاهد طفولية، كنت فيها لا…
اخترنا نشر اختبار الشخصية الأسطورية كون تاريخنا البشري يحفل بالعديد من الشخصيات الأسطورية الأنثوية المبهرة؛…
تحتل عملية التدوين أو كتابة اليوميات الكثير من العناوين الفرعية لمقالات تطوير الذات، التشافي، وحتى…