Categories: تطوير الذات

كيف تضعين الحدود في العلاقات بلطف وحزم؟

هل تشعرين أحيانًا بالإرهاق والقلق من عدم قدرتك على وضع الحدود في العلاقات؟ قد لا تكون المسألة بهذه السهولة، خاصة في مجتمعاتنا التي تتشابك فيها الروابط العائلية والاجتماعية والمهنية على نحو يجعل الفصل بينها تحديًا حقيقيًا.

إن تعلم فن رسوم الحدود يفضي إلى كنوز ثمينة، إذ تصبحين قادرة على قول “لا” في المواقف التي تتطلب ذلك، وتتحررين من أصحاب المصلحة والانتهازيين، تشرعين النوافذ على مساحات أكبر للرعاية الذاتية والاهتمام بالحاجات الشخصية.

ما هي الحدود؟

يمكن أن تكون الحدود أي شيء وأن تشمل أي شيء، وتتغير باختلاف الشخص/الموقف/الوقت. ما يهم هو شعورك بالراحة. – أوليفيا برويليت.

وضع الحدود ببساطة هي الخطوط الحمراء التي نطلب من الآخرين ألا يتجاوزوها، فإرساؤها يمنحنا الشعور بالأمان والصحة النفسية في علاقاتنا الاجتماعية وفي المنزل والعمل.

أهمية وفوائد وضع الحدود في العلاقات

يساعد رسم الحدود في العلاقات حماية الصحة النفسية وتعزيز التوازن الداخلي، إذ كثيرًا ما نحتاج إلى فتح حوارات صحية مع الآخرين للحفاظ على العلاقات وتنميتها. أما الفصل بين الحياة المهنية والشخصية يمنح الشعور بالاستقرار ويمنع الاحتراق النفسي.  إليك أبرز فوائد وضع حدود للعلاقات وتأثيرها على الصحة النفسية:

مفائدة حدود العلاقاتتأثيرها على الصحة النفسية
1منع الاحتراق النفسي أو الوظيفييحافظ على صحة الشخص النفسية والعاطفية.
2خفض التوتر والقلقيمنح الشعور بالسيطرة على مجرى الأمور.
3تنظيم المشاعرتنمي قدرة التكيف والتعامل مع مختلف الضغوط.
4تعزيز العلاقات الصحيةتبني علاقات قائمة على الاحترام والتقدير والتفاهم.
5دعم الراحة الشخصيةيمنحك الوقت والمساحة للعناية الذاتية الشخصية.

أبرز أنواع الحدود في العلاقات

تتعدد أنواع الحدود وتتخذ أشكالًا مختلفة، يمكنك وضع الحدود وفقًا لنوع العلاقة والموقف الذي يتطلبه، إليك أبرز أنواع الحدود في العلاقات:

أي الحدود الجسمية، من الضروري أن تضعي حدودك الجسمية لتشعري بالراحة والأمان، وذلك لا ينحصر فقط عند التعامل مع الغرباء وإنما مع الأقرباء أو الأصدقاء أيضًا. فعلى سبيل المثال: يمكنك إخبار شخص أنك تفضلين المصافحة بدلًا من العناق.

تمتد الحدود الفيزيولوجية إلى حدود منزلك أو غرفتك الخاصة، يمكنك الطلب من الآخرين عدم وضع أغراضهم في مساحتك الخاصة، إن كان هذا التصرف يزعجك.

تشمل وضع الحدود في العلاقات الجنسية أمورًا عدة، بدءًا من قبول ممارسة العلاقة الجنسية إلى التأكد من شعور الشريك بالارتياح في أثناء العملية.

بمرور الوقت، قد تتغير تفضيلات أحد الطرفين في العلاقة الجنسية، وذلك من حيث تكرار الممارسة، شكل الممارسة، استخدام وسائل الحماية كالحمل مثلًا. لمن الضروري مناقشة هذه الأمور مع الطرف الآخر ووضع الحدود الصحية التي تشعرك بالراحة الجسمية والنفسية.

تهدف الحدود العاطفية إلى بناء علاقات صحية مع الآخرين وتعزيز صحتك النفسية وضمان شعورك بالأمان.

تعانين من زعزعة حدودك العاطفية إذا كنت من الأشخاص الذين يضعون حاجات الآخرين قبل حاجاتك الشخصية، مثال: لديك صديقة لا تكف عن قص مآسيها، أخبريها أنك لست في حالة تسمح لها بالإنصات عندما تكونين غير راغبة بذلك. أو في مكان العمل يمكنك قول: أحتاج إلى التركيز في العمل ولا أرغب في مناقشة الموضوع الآن.

تتضمن الحدود المادية ممتلكاتك وأصولك من منزل وسيارة ومجوهرات ومال وملابس وغيرها. بعض الناس يواجهون صعوبة في قول “لا” لمن يرغب في استعارة غرض أو أخذ دين مالي. بعض الناس تتسم بالانتهازية والاستغلال، فيطلبون ويطلبون لأنك غير قادرة على الرفض، وفي الوقت ذاته يتنامى استيائك منهم ومن نفسك.

عندما تضعين حدود صحية هنا، ستشعرين بالراحة، وسيقل تطفل الآخرين عليك، وسيخرج أصحاب المصلحة من حياتك بقولك “لا”. فمثلًا تستطيعين قول: لا، لا أستطيع إقراضك المال. ولست بحاجة إلى التبرير.

نعاني معظمنا من وضع الحدود الزمنية، إذ يصعب الالتزام بها وتطبيقها، ومع ذلك من الضروري وضعها للتركيز على أولوياتك الحالية في العمل أو في حياتك الشخصية، دون الانشغال بحاجات الآخرين.

فمثلًا يمكنك طلب عدم إزعاجك باتصالات العمل في أثناء إجازتك الشخصية، أو الطلب من شريك عدم التخطيط لمواعيد خارجية في ساعات الجيم أو اليوغا أو في الأوقات التي تخصصينها لنفسك.

قد يكون بعضها دينيًا لكن ليس دائمًا. تشبه الحدود الروحية أيضًا الحدود العاطفية لكنها ترتكز على حقك في الإيمان بمعتقداتك الشخصية والدفاع عنها.

فمثلًا، يمكنك عدم الانضمام إلى وليمة أو عزيمة تتضمن لحومًا إذا كنت نباتية. كما يمكنك الانسحاب أو التوقف عن ممارسة طقس مع شريكك أو أسرتك لأنك لا تؤمنين بهذا الطقس أو العادة.

 لعل الحدود الثقافية من أكثر الحدود صعوبة وذات إشكالية، فما هو مقبول بالنسبة لشخص أجنبي هو مرفوض تمامًا لشخص عربي، والعكس صحيح. تزداد تعقيدات الحدود الثقافية عندما ترغبين في احترام وجهة نظر الشخص الآخر مع الحفاظ على قيمك الخاصة.

أمثلة على ذلك: تحية الأشخاص، الملابس المسموح بها، ماذا نأكل وماذا نشرب، حدود المساحة الشخصية واللمس.  

4 علامات تدل على حاجاتك لوضع حدود في العلاقات

توجد عدة علامات تدل على أنك تجدين صعوبة في وضع حدود للعلاقات، إليك أبرز 4 علامات:

  • الإحتراق النفسي: تشعرين بإلزامية قول نعم حتى عندما لا تريدين ذلك، تتحملين ضغط العمل وتتحملين في بعض الأحيان مسؤوليات الآخرين في العمل.
  • الاستياء: كثيرًا ما ينبع الاستياء عندما لا تقولين “لا” في المواقف التي تتطلب قولها. وتتوقعين من الآخرين التغير أو بذل الجهود الكافية لإصلاح الموقف. مثلًا: لا ترغبين في الإنصات إلى دراما صديقتك، أو ترغبين في التوقف عن إقراض المال لها، لكنك تصمتين وتصمتين.
  • القلق: لأنك غير قادرة على وضع حدود صحية ينتابك الشعور بالقلق. مثلًا تقلقين من العمل في أيام عطلتك أو إجازتك لأنك غير قادرة على رفض ذلك بشكل صارم.
  • الانفعال: تنفعلين لتجاوز الآخرين حدودهم التي لم تضعيها أنت أساسًا. علّمي الناس الطريقة التي ترغبين في أن يخاطبوك بها، الكلمات التي لا ترغبين في سماعها. وتذكري عندما تضعين حدودك يجب أن تحترمي حدود الآخرين في الوقت نفسه.

كيفية رسم الحدود في العلاقات لتعزيز الصحة النفسية

ما أود أن أخبرك به هو أنك قد تجدين صعوبة في وضع حدود، أرى العديد من الناس يعانون من ذلك، لكن ما من شيء مستحيل بالتدريب والممارسة، ستجدين نفسك بمرور الوقت تحترفين وضع الحدود بثقة دون أن تنتابك مشاعر القلق أو الذنب. ابدئي بالتالي:

بالطبع أول خطوة هي وضع قائمة بالأمور التي تضعين لها حدودك، وإلا على أي أساس سوف تضعينها؟ سجّلي الأمور التي ترهقك وتمتص طاقتك، والأمور التي تجلب لك الفرح والبهجة. حدّدي ما إذا كان هناك أشخاص أو نشاطات ترهقك، فالعلاج يبدأ باكتشاف العلّة.

يتطلب منك وضع الحدود في العلاقات الحزم والتصميم. كوني واضحة وصريحة بشأن حاجاتك، ربما تحتاجين إلى بعض المساحة والعزلة لنفسك، أو رفض القيام بواجبات الآخرين، أو انزعاجك من سلوك محدد يقوم به شريك. كلما كنت واضحة احترم الآخرون حدودك وحاجاتك.

الإصرار من العناصر المهمة عندما تبدئين ببناء حدودك الخاصة. فإذا تجاهلت حدودك مرة سيبدأ الآخرون بتجاهلها. اثبتي على موقفك حتى لو شعرت بعدم الارتياح. عاجلًا أم آجلًا سيتعلم الناس احترام حدودك.

ستجدين صعوبة في وضع الحدود إذا كان وضعها يجعلك تشعرين بالذنب، ولا سيما إزاء خيبة أمل الآخرين. لذلك ولحماية نفسك يجب أن تتعاطفي مع ذاتك ذلك أن وضع الحدود هو أحد أشكال الرعاية الذاتية.

إن حماية صحتك النفسية ليست أنانية، بل ضرورة لعيش حياة صحية ومتوازنة.

يمكن وضع الحدود بكلمات لطيفة ونبرة هادئة ونوايا حسنة. يشعر البعض بأن وضع الحدود يجعلهم يبدون لئيمين، لكن دعيني أقول لك أنه بخلاف ذلك تمامًا، فوضع الحدود هو تصرف يدل على الاهتمام بالعلاقة والرغبة في ديمومتها، فمثلًا عندما تتعرفين على حدود الآخرين تعرفين ما يزعجهم، وبالتالي تستطيعين التكلم والتصرف وفقًا لذلك.

في الختام، تذكري أن وضع الحدود ليس أنانية أو لؤم، بل هو طريقة صحية لحماية ذاتك، والحفاظ على علاقاتك. مع تجربتك وممارستك فن إرساء الحدود في العلاقات، ستكتشفين أن التعبير عن حاجاتك بوضوح وبلطف، لا يبني جدارًا عازلًا بينك وبين الآخرين، بل يفتح البوابة إلى علاقات صادقة وناضجة وأكثر احترامًا.

مصادر:

Mental Health Center

Very Well Mind

Mental Health Innovation Summit

Positive Psychology

اقرئي أيضًا:

التلاعب النفسي في العلاقات: 11 عبارة خطيرة تقتل الحب

هل تعيشين في نظام الماتريكس: 7 علامات مؤكدة

من Etsy إلى إدارة المحتوى: دليل أفضل وظائف عن بعد من المنزل

ماريان إسماعيل

ماريان إسماعيل كاتبة ومترجمة سورية، تحمل شهادة الماجستير من جامعة نالتشك بروسيا الاتحادية. نشطت في كتابة وترجمة الدراسات والنصوص والمسرحيات، ونُشرت أعمالها في عدد من المجلات والمواقع الإلكترونية العربية. مؤسسة منصة امرأة ميتا، وتشرف على محتواها وتوجهها الفكري لدعم الوعي الأنثوي والتمكين.

Recent Posts

العناية بالنباتات وتعزيز الطاقة الأنثوية: 5 فوائد ساحرة

لا تقتصر فوائد العناية بالنباتات على جمال المساحات في منازلنا، وإنما تمتد لتلامس حالتنا النفسية…

شهر واحد ago

أين تتخزن المشاعر في جسمك؟ 9 مناطق رئيسية

لا بد وأنك تتذكرين موقفًا أو حادثًا لا يزال يثير فيك الشعور نفسه؟ حجم الغضب…

شهرين ago

دليل تقنيات التنفس لتهدّئة جهازك العصبي في دقيقتين

قلق.. توتر.. خوف.. حزن.. نوبة هلع.. غضب شديد، مهما كانت مشاعرك ومهما كانت حدتها تساعدك…

شهرين ago

الخوف من المجتمع: ما هي جذوره.. وكيف نتحرر من سطوته؟

إذا استعرضت شريط ذكريات حياتك، لا بد وأن تعثري على مشاهد طفولية، كنت فيها لا…

4 أشهر ago

اختبار الشخصية الأسطورية: من أنت – أرتميس أم أثينا أم هيرا؟

اخترنا نشر اختبار الشخصية الأسطورية كون تاريخنا البشري يحفل بالعديد من الشخصيات الأسطورية الأنثوية المبهرة؛…

5 أشهر ago

كيف تمارسي كتابة اليوميات لتفريغ المشاعر وفهم الصدمات

تحتل عملية التدوين أو كتابة اليوميات الكثير من العناوين الفرعية لمقالات تطوير الذات، التشافي، وحتى…

5 أشهر ago